المحقق البحراني
659
الحدائق الناضرة
في المطلوب وقوله فيها " حرام " تأكيد لغرضه من الظهار ، فلا ينافيه . والعجب من الشيخ - رحمة الله عليه - في تجويز الظهار بالكنايات ، وما هو أبعد من هذه مع الخلو عن النصوص في الجميع ، ومنعه هذه الصيغة مع ورود النص الصحيح بها ( 1 ) . المطلب الثاني في المظاهر : لا خلاف في أنه يعتبر في المظاهر ما يعتبر في المطلق من البلوغ وكمال العقل والاختيار والقصد ، وتحقيق هذه الشروط قد مضى في كتاب الطلاق ، فليطلب من هناك ، فلا يصح ظهار الطفل ولا المجنون ولا المكره ولا فاقد القصد ، بسكر كان أو إغماء أو غضب يبلغ به إلى ذلك ، وهو مما لا إشكال ولا خلاف فيه . بقي الكلام هنا في مواضع : الأول : أنه هل يصح ظهار الخصي والمجبوب أم لا ؟ وتفصيل القول في ذلك أنه إن بقي لهما ما يمكن به الجماع المتحقق بإدخال
--> ( 1 ) بقي هنا في المسألة صور أخرى : ( منها ) أن يقول هذا القول ولا ينوي شيئا بالكلية ، والذي صرحوا به أنه يقع الطلاق هنا لاتيانه بلفظه الصريح ، وأما الظهار فإن لا يقع ، لأن قوله " كظهر أمي " لا استقلال له حيث إنه قد انقطع عن قوله " أنت " . ( ومنها ) أن يقصد بمجموع الكلام الطلاق خاصة ، بجعل قوله " كظهر أمي " تأكيدا لتحريم الطلاق بمعنى أنها طالق طلاقا كظهر أمه ، ولا اشكال في أنه يقع الطلاق هنا دون الظهار ، قالوا : ولا خلاف في هذين الفردين . ( ومنها ) أن يقصد بالجميع الظهار خاصة ، قالوا : يحصل الطلاق دون الظهار أيضا ، أما الأول فللفظه الصريح فيه ، واللفظ الصريح لا يعقل صرفه إلى غيره ، حتى لو قال لزوجته أنت طالق ، ثم قال أردت به طالق من وثاق غيري أو نحو ذلك لم يسمع منه وحكم به عليه . وأما الثاني فلأن الطلاق لا ينصرف إلى الظهار ، والباقي بعد صيغة الطلاق ليس بصريح في الظهار كما عرفت ، مع أنه لم ينو به الظهار وإنما نواه بالجميع . ( ومنها ) أن يقصد بمجموع كلامه الطلاق والظهار معا ، وحكمه أنه يحصل الطلاق دون الظهار أيضا بالتقريب المذكور في سابق هذه الصورة . ( ومنها ) أن يقصد الطلاق بقوله أنت طالق ، والظهار بقوله كظهر أمي ، وهذه مسألة الكنايات المذكورة في الأصل وهي محل الخلاف . ( منه - قدس سره - ) .